شرف خان البدليسي
162
شرفنامه
مصطفى بك وشرف الدين بك مع بعض رفقائه نجوا وتمكنوا من الوصول إلى قلعة كوسويه لاجئين إلى حاكمها صوفي ولي خليفة روملو . فما كان من قزاق خان إلا أن أرسل إخوته الآخرين أمثال حسين قلي بك وحسين خان بك منتشالو ، إلى قتال صوفي ولي خليفة ، ومحاصرة قلعة كوسويه ، حتى يسلم أخويه اللاجئين إليه . وأما صوفي ولي خليفة فقد كتب حقيقة الحال إلى كل من السردار معصوم بك والأمراء العظام سلطان إبراهيم ميرزا وبديع الزمان ميرزا أولاد بهرام ميرزا الذين كانوا جميعا مع الأمراء والقواد في المشهد المقدس . ولما علم معصوم بك والأمراء بجلية الأمر ، وكانوا منتظرين حلول مثل هذا اليوم ، خرجوا من مكمنهم وأغاروا جميعا من مشهد زاحفين ، غير أنهم جعلوا ولي خليفة شاملو وخليل خان سياه منصور طليعة للجيش الزاحف وأرسلوهما على جناح السرعة وسافروا هم في عقبهما . ولقد فاجأت هذه الطليعة عسكر تكلو فشتت شمل جمعهم البالغ أربعة آلاف رجل كبنات النعش وصار معظمهم طعمة للسهام والسيوف ولاذ الباقون بالفرار متجهين نحو هراة . ولما علم قزاق خان بما حل بجيشه أذن لأخوته وأنجاله بأن يحمل كل واحد ما يستطيع أن يحمله من الأموال والأسباب والخيول وأن يتوجه الجهة التي يريدها . وأما هو فقد كان عاجزا بسبب الفتق عن الركوب والتجوال ، فلذا بادر مع الأمير سلطان محمد ميرزا إلى اللجوء إلى قلعة اختيار الدين . وفي أثناء ذلك وصل معصوم بك مع الأمراء والقواد في عقب الهاربين إلى باب مدينة هراة فدخلوها من غير مانع ولا قتال ، كما أن معصوم بك واصل السير بنفسه حتى بلغ قلعة اختيار الدين ، فلم يجد هنالك أيضا من يدافع عنها فدخلها من غير قتال . ولقد سمع راقم هذه الحروف من بعض الأصدقاء الأعزاء أنه عندما وقع نظر معصوم بك على قزاق خان الذي كان يجلس حينئذ على طراحة لم يتحرك قزاق خان من مكانه ولم يبد ما يفيد التعظيم للقادم عليه ، فقال له معصوم بك على سبيل تطييب الخاطر إن جوادا معدا لركوب الخان « الرئيس » ليتوجه به إلى استقبال الأمراء وملاقاة القواد والأعيان . فأجاب قزاق خان فورا بقوله لو كان لقزاق خان مقدرة على الركوب والجري لما أقدمت أنت على التفوه بمثل هذه الكلمات . فالآن قم بما أمرت به من قبل الشاه نحوي وإياك أن تتوانى في تنفيذه . فما كان من معصوم بك إلا أن أدخله في تختروان ورحله إلى ركاب